الشيخ الأنصاري

87

كتاب الصوم ، الأول

ثم إن هذا كله في الأعذار الواقعية - أي الموجبة لرفع التكليف الواقعي الأعذار الظاهرية بالامساك - وأما الأعذار الشرعية الظاهرية : وهي الموجبة لنفي التكليف بالامساك عن الشئ الخاص في مرحلة الظاهر ( 1 ) - كما إذا ظن بالاجتهاد أو التقليد جواز الارتماس فارتمس - فإن لم ينكشف الخلاف فلا إشكال ولا خلاف ، وإن انكشف الخلاف في ذلك اليوم أو غيره فإن قطع بالفساد ، فالظاهر : الافساد ولزوم القضاء ، لأن المفروض العلم بعدم ( 2 ) تحقق الصوم المطلوب للشارع ، لأن الحكم الاجتهادي حكم عذري ، وليس حكما واقعيا ، بل العمل بالظن من باب العمل بالطريق الغالبي إلى الواقع ، فليس المقصود منه شئ وراء إدراك المصالح الواقعية التي وضع بإزائها الأحكام الواقعية ، وليس تحقق الظن بخلاف الواقع موجبا لتغير المصلحة ، غايته معذورية صاحبه في التخطي عن الواقع وإعطائه الثواب لامتثاله الطريق الظاهري وانخراطه في سلك المتعبدين والمطيعين من غير حدوث مصلحة في هذا العمل المخالف للواقع بالخصوص أصلا - كما قرر في الأصول - ( 3 ) . نعم ، لو قلنا بهذه المقالة توجه القول بالصحة وعدم القضاء مع طرو القطع بالفساد . فإن قلت : مقتضى تنزيل المظنون ( 4 ) منزلة الواقع هو إجزاؤه على الاطلاق وسقوط ( 5 ) الأمر مطلقا .

--> ( 1 ) ليس في " م " الظاهر . ( 2 ) في " ف " : بعد . ( 3 ) راجع فرائد الأصول : 43 . ( 4 ) في " م " : الظنون . ( 5 ) في " ف " : وثبوت .